الشيخ محمد علي الأراكي

345

كتاب الطهارة

فلا يلزم من خروجها في ما بعد العدّة تخصيص زائد . وأنت خبير بأنّ هذا الكلام على تقدير تماميته وسلامته عن إشكال في أصله مقرر في محلَّه إنّما يتم في ما إذا فرض خروج الفرد في الزمان الأوّل باعتبار ذاته من دون وجود عنوان في البين ولو بحسب القدر المتيقن ، وإلَّا كان من باب التقييد ، ويرجع في ما زاد على القدر المتيقن إلى الإطلاق والعموم الأحوالي لا الأفرادي ، وما نحن فيه من هذا القبيل فإنّ الخارج ليست المرأة باعتبار ذاتها ، بل إمّا باعتبار كونها معتدة أو الأعم ، أعني : زوجيتها الحاصلة حين الموت ، فاللازم الرجوع في ما زاد على المتيقن وهو ما بعد العدّة إلى إطلاق دليل اعتبار المماثلة ، فالمقام من قبيل ما إذا خرج من عموم أكرم العلماء الفاسق وتردّد أمره بين خصوص مرتكب الكبيرة ، أو الأعم منها ومن الصغيرة . مسألة يستثنى من اعتبار المماثلة بين الغاسل والميت تغسيل المولى أمته بشرط عدم كونها مزوّجة ولا معتدة ولا مبعضة ولا مكاتبة ، وفي بعض الكلمات حكاية عدم الخلاف فيه . وأمّا تغسيل الأمة مولاها بالشرط المذكور ففيه أقوال ثلاثة : الجواز مطلقا ، والمنع كذلك ، والتفصيل بين أمّ الولد فالجواز وغيرها فالمنع . والحقّ أن يقال : زوال علقة الملكية لخروج أحد الطرفين عن الأهلية بعروض الموت لا يوجب زوال المحرمية من حيث جواز النظر واللمس ، وذلك لصدق المولى والأمة بعد الموت كصدقهما قبله بلا فرق كعدم الفرق في صدق الأبوّة والبنوّة بين حالتي حياة الأب والابن وموتهما ، وأمّا جواز تغسيل كل منهما صاحبه ، فإن صحّ دعوى انصراف دليل اعتبار المماثلة عنهما فهو ، وإلَّا أمكن رفع اليد عن